محمد سالم محيسن

327

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

* « وكفلها » من قوله تعالى : فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا آل عمران / 37 قرأ « عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « وكفلها » بتشديد الفاء على أنه فعل ماض من « كفّل » مضعف الفاء ، وفاعل « كفّل » ضمير يعود على « ربها » والهاء مفعول ثان مقدم ، و « زكريا » مفعول أول مؤخر ، والتقدير : جعل الله زكريا عليه السلام كافلا مريم أي ضامنا مصالحها . وقرأ الباقون « وكفلها » بتخفيف الفاء ، والفاعل « زكريا » عليه السلام ، والهاء مفعول به ، أي كفل زكريا مريم « 1 » . قال « الراغب » : في مادة « كفل » الكفالة الضمان ، تقول تكفّلت بكذا وكفّلته فلانا ، وقرئ « وكفّلها زكريا » بتشديد الفاء ، أي كفّلها الله تعالى ومن خفف - أي الفاء - جعل الفعل لزكريا ، والمعنى تضمنها » اه « 2 » وقال « الزبيدي » في مادة « كفل » : « والكافل » : العائل ، يكفل إنسانا ، أي يعوله ، ومنه قوله تعالى : وكفلها زكريا - بتخفيف الفاء - وهي قراءة غير الكوفيين ، والمعنى : ضمن القيام بأمرها ، « وكفّله » - بتشديد الفاء - غير الكوفيين ، والمعنى : ضمن القيام بأمرها ، « وكفّله » - بتشديد الفاء - تكفيلا ، وبه قرأ « الكوفيّون » الآية ، أي كفّل الله زكريا إيّاها ، أي ضمنها إياه حتى تكفّل بحضانتها » اه « 3 »

--> ( 1 ) قال ابن الجزري : كفلها الثقل كفى . انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 6 . والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 341 وحجة القراءات ص 161 . ( 2 ) انظر : المفردات في غريب القرآن ص 436 . ( 3 ) انظر : تاج العروس شرح القاموس ج 8 ص 99